محمد أبو زهرة
4519
زهرة التفاسير
الفرق يكون تسع سنين ، انظر إلى إشارات القرآن البيانية التي تدل على الإعجاز خصوصا في أمة أمية لا تعرف الكتابة والحساب ، وإن أمر اللّه يؤكد هذا العدد ، وأنه لا يزيد ولا ينقص فقال تعالى : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) . الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليعلم به المؤمنين ، ويستوثقوا من أنه الحق الذي لا ريب فيه ، وأفعل التفضيل في قوله : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ليس على بابه ؛ لأنه لا يوازن بين علم اللّه تعالى وعلم أحد ، فهو العلم الكامل ، والمراد من أفعل التفضيل أن اللّه تعالى يعلم ذلك علما ليس فوقه علم ؛ لأنه علم اللّه تعالى ، وهو بكل شئ عليم ، وإن علم الغيبيات لا يعلمه إلا خالق لكل شئ ؛ ولذا قال تعالى : لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ له وحده الغيب في السماوات ، فكل مغيب يعلمه اللّه تعالى ؛ لأنه الخالق ، كما قال تعالى : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) [ الملك ] ، ثم أكد سبحانه وتعالى علمه الدقيق الذي هو أعلى درجات العلم كعلم البصر ، وكأعلى درجات العلم بالسمع ، فقال تعالى : أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ هاتان الصيغتان من صيغ التعجب ، فما مؤداهما بالنسبة للّه تعالى ؟ الجواب عن ذلك أن معناهما أن علم اللّه تعالى بلغ أقصى درجات العلم الدقيق بالبصر ، حتى إنه يرى ما لا يراه الخلق ، وأعلى درجات العلم بالسمع حتى إنه يسمع دبيب النمل الذي لا يسمع ، وإن نتيجة ذلك علمه سبحانه بالغيب كأنه مرئى مسموع فهو سبحانه لا تخفى عليه خافية في الأرض والسماء ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ ، الضمير في لَهُمْ يعود إلى أهل الكهف ؛ لأنهم المتحدث عنهم ، و مِنْ لاستغراق النفي ، والمعنى ما لهم بدله من ولى تولى أمورهم وعلم أحوالهم وحاطهم في غيهم أي ولى كان ، وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ، أي لا يشرك سبحانه أحدا في سلطانه وملكه وحكمه . وقبل أن ننتهى من الكلام عن أهل الكهف نذكر كلمة في مدة لبثهم في الكهف ، فنقول : إن القرآن عين المدة بالسنة الشمسية ، وأشار إلى الزيادة التي تزيدها السنة القمرية ، وهي تسع سنين ، وقد ذكرنا أنه بحساب السنين يتبين أن